لماذا لا تستطيع “أبل” نقل تصنيع الآيفون من الصين إلى الولايات المتحدة؟
لم تعد الصين مجرّد وجهة لتقليل تكاليف العمالة، بل أصبحت مركزاً عالمياً يتمتع بسرعة التنفيذ، والمرونة، والبنية التحتية المتطورة، وشبكات توريد معقّدة، بُنيت على مدار عقود. سلسلة توريد “أبل”، التي تشمل 187 مورّداً في 28 دولة، تعتمد على شبكة مترابطة، حيث تُنتج المكونات الدقيقة في بلدان مثل تايوان وكوريا الجنوبية واليابان، ثم تُجمع في الصين حيث تتوافر الخبرة والقدرة التصنيعية على نطاق ضخم. الصين اليوم توفر بيئة تصنيع متكاملة، بفضل تجمعات المورّدين القريبة والقدرة على التكيف السريع مع التغيرات في التصميم والإنتاج.
أقلّ من 5% من مكونات الآيفون تُصنع حالياً في الولايات المتحدة، مثل الغلاف الزجاجي والرقائق الأساسية، بينما يتمّ تصنيع الجزء الأكبر في الصين ودول آسيوية أخرى. نقل التصنيع إلى أميركا سيستلزم سنوات من الاستثمارات الضخمة في الأتمتة، البنية التحتية، وتدريب آلاف المهندسين المهرة؛ وهي متطلّبات يصعب تحقيقها في أفق زمنيّ قصير، كما أن مصانع مثل “فوكسكون”، التي تنتج أكثر من 50% من أجهزة “آيفون” العالمية، تعتمد على شبكات محلية من آلاف الموردين الصغار الذين سيكون من الصعب إعادة توطينهم جميعًا في الولايات المتحدة.
