الظاهرية يؤكد أحقيته بالقمة بخماسية و”العميد” يفرض هيبته
كتب محمـد عوض:
أُسدلت الستارة على الجولة الثالثة لدوري المحترفين، بصدارة الظاهرية بالعلامة الكاملة، ونجح العبيدية وشباب الخليل في تحقيق انتصارهما الأوّل عبر بوابتَي السموع والسواحرة، وضربَ الثقافي حصون ترجي واد النيص برباعية، وتعادل هلال القدس ومؤسسة البيرة بهدف لمثله.
الظاهرية يتمسك بالصدارة
انجز الظاهرية بقيادة بشير الطل انتصاره على أهلي الخليل، بخمسة أهداف لهدفيْن، جاء ذلك على الرغم من إشكاليات خط الدفاع ا”لغزلاني”، ويعود ذلك لعدم استقرار الخط الخلفي، رغم امتلاك مدافعين مميزين، نظراً للغيابات المتكررة، وتأخر وصول المدافع أحمد البهداري، لكنه تمكّن من تعويضها من خلال تعاظم النسق الهجومي، وتحديداً في الأطراف.
الظاهرية تأخر بهدف أحرزه علاء دبابسة، لكنه عادَ وأحرز ثلاثية عن طريق أحمـد ماهر بركلة جزاء، وليث خرّوب هدفيْن، وقلَّص اللاعب نفسه النتيجة، لتتلقى شباك عزمي الشويكي الرابع والخامس بإمضاء موسى ترابين ورامي مسالمة، وظهرت الثغرات الدفاعية وضعف قدرة خط الوسط والأطراف على المساندة، ما تسبب في الانهيار.
فريق “الغزلان” يحتاج لزيادة الانضباط في الدفاع، وإغلاق منافذه، حتى لا يكون عرضة للتسجيل بسهولة، وظهرت أعراض “الإعياء” على خطوط “المارد الأحمر”، التي لم تكن قادرةً على الحفاظ على التقدم، ولا مجاراة المنافس، وإذا ظلت الاوضاع كما هي، فقد يكون مصيره صعباً هذا الموسم.
العبيدية يصطاد “الليث”
شباب العبيدية أبلى بلاءً حسناً أمام واد النيص، والظاهرية، في الجولتيْن الأولى والثانية، على الرغم من خسارتَيْه، وكان لا بدَّ من العودة في الأسبوع الثالث، وهو ما فعله حينما تغلَّبَ على السموع، بهدفيْن لواحد، وحصد نقاطه الثلاث الأولى، التي تعود بالنفع على معنويات اللاعبين.
السموع، رغم إضافته عناصر جديدة، وآخرهم الثنائي: منير وجمال البدارين، إلا أنه سقط في الاختبار، وسجّل الهزيمة الأولى له في المسابقة بعد تعادلَيْن سابقَيْن، وظهرت الثغرات الدفاعية، وسوء معالجة الكرات في الثلث الأخير، ما مكَّن نظيره من استغلالها، ومنها جاء هدف الانتصار بعد نهاية الوقت الأصلي عبر عادل صبيح.
لاعبو العبيدية يتميزون باللياقة البدنية العالية، والروح القتالية، ما يجعلهم نداً عنيداً لأي منافس، ويعوّل الفريق على أبناء النادي كغالبية عظمى، والكثير منهم من العناصر الشابة، في وقتٍ تأخرت تحضيرات السموع، وذهب صوب “تجميع” اللاعبين، ما يفقده الانسجام الكافي والدافعية.
ما يستحق لفت الانتباه أن السموع يعاني من مشكلة الدقائق الأخيرة، فبعدما تقدم على البيرة بهدف تلقى هدف التعادل، وتكرر السيناريو أمام واد النيص، وأُعيدت مرّة أُخرى، وخسر أمام العبيدية.
شباب الخليل يعمّق جراح السواحرة
لم يكن أمام شباب الخليل أي خيار سوى الإطاحة بالسواحرة، لذلك حشد جمهوره، وحقق هدفه المنشود، وبثلاثية بيضاء، مع تفوّق واضح بالأداء أيضاً، ويعود ذلك لتواضع قدرات منافسه بسبب الفوضى الفنية، والتشتت، وعدم الثبات بالتركيبة، وضعف ترابط الخطوط، والغياب الحقيقي لخطة اللعب والانتشار، وحتّى تجانس التشكيلة.
“العميد” تفوّق في كل شيء، وتماسكت خطوطه، ولعب كل عنصر دوره المطلوب دون تقصير، واستخدم سلاح الكرات الثابتة، وأحرز منها بشكلٍ مباشر الهدفيْن الأول والثالث عبر حازم عبد الله، وجاء الثاني بوساطة يزن العويوي بعدما ان تابع ركلة ركنية داخل الصندوق.
كان طبيعياً أن يرحل سعيد أبو الطاهر عن السواحرة بعد الخسارة، فالظروف لا تبدو مهيأة لاستمراره، ونوعية اللاعبين لا تتطابق مع ما يريد، ولا يمكن أن نعفيه كمتابعين من المسؤولية عن الصفقات، وهو نفسه يدرك ذلك، لأنه ساهم أو وافق على اختيارات عديدة لم تستطع تقديم الإضافة.
الثقافي يحطّم الترجي
برباعيةٍ بيضاء، تفوَّقَ الثقافي على واد النيص، ما جعله يحل ثانياً بسبع نقاط، جاءت من انتصارَيْن وتعادل، وتجمَّد حصاد نظيره عند أربع نقاط، وظهرت “عيوب” أبناء الواد، وضعف لياقتهم البدنية، وحالة التشتت الذهني، وغياب الفعالية، بعدما توقف مؤخراً عن التدريبات الجماعية.
في الدقائق الأولى، وصل الترجي لمرمى منافسه دون تسجيل، لكن مع مرور الوقت انخفض منسوب اللياقة البدنية، وأضحت التركيبة هشّة، بلا بدلاء، ولا حتّى أساسيين، في ظل وجود غيابات، حتّى وصل الحال للاستسلام الفعلي، وتمثّل ذلك بأن خطف حسن داود هدفاً برأسه من بين ثلاثة مدافعين، وحارس خرج بلا سببٍ.
كان بإمكان إدارة الترجي الحفاظ على قوام الفريق، ومواصلة التدريبات بتوفير سبل الاستمرار، لكنها لم تفعل، ما عرقله ومنح فرصة ذهبية “للعنابي” لاكتساحه، وهناك متسع من الوقت للعودة، وفرض الاستقرار، والحفاظ على الجهاز الفني، وبقية اللاعبين، من أجل الخروج بأقل الأضرار.
الثقافي يستحق الإشادة، وعلى الرغم من تواضع إمكانياته المالية، إلا أنه يمتلك فريقاً متجانساً، ويشكّل مزيجاً من الشباب والخبرة، ويسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه، ويضرب بقوة مهما بلغ حجم منافسه، وهذه هي المباراة الثانية التي يتفوق فيها برباعية، فقد فعلها أمام البيرة، وأحرز ثلاثة أهداف في شباك جبل المكبر، وفرض عليه التعادل.
الهلال يواصل تعثره
فرض البيرة التعادل الإيجابي بهدف لمثله على هلال القدس في الجولة الثالثة، وكان لا بد “لأسود العاصمة” في هذه الموقعة من انتزاع النقاط الثلاث، خاصةً بعد خسارته أمام جبل المكبر برباعية، وأتيحت له العديد من الفرص أمام “فرسان الوسط”، وأحرز هدفاً عن طريق علي عدوي في الدقيقة الرابعة، لكنه لم يكرره.
الهلال غلب عليه طابع الاستحواذ السلبي، ولم يشكّل الخطورة على مرمى نظيره، ولم يكن جدياً في كثير من الأوقات، ولعب البيرة بواقعية دون استهانة، وأغلق المنافذ الخلفية بالتعويل على خمسة مدافعين، وجعل الهجمة المرتدة أسلوباً، وسجل هدف التعادل عن طريق عبد اللطيف البهداري.
التعادل بالنسبة للبيرة كان جيداً، وربما اعتُبِر بطعم الانتصار، لذلك فإن “أسود العاصمة” هو من تعثر، والمطلوب إيجاد مخارج للتغلب على الثغرات الموجودة في تركيبته، خاصةً الهجومية.
