تطوير أشتال بندورة مقاومة للأمراض وملوحة المياه
كتب محمد الجمل:
نجح الباحث الزراعي الدكتور مسيرة مخيمر، بتطوير ثلاثة أنواع جديدة من البندورة الهجينة عالية الجودة، التي تم العمل عليها للمرة الأولى في فلسطين.
وأوضح مخيمر أن الأصناف الثلاثة المذكورة تتميز بقدرة كبيرة على تحمّل ملوحة المياه، حيث تم ريها بمياه تزيد درجة ملوحتها على 2400 “بي بي أم”، وهذا أمر جيد في ظل تزايد ملوحة المياه في قطاع غزة، إضافة إلى قدرتها على تحمل الإصابة بالأمراض والآفات الزراعية، التي تصيب الأنواع الأخرى، وتؤثر عليها بشكل كبير، فهي أقل عرضة للإصابة بمرض “حافرة أوراق الطماطم”، وهو من أكثر الأمراض التي تصيب البندورة في قطاع غزة.
وأكد مخيمر الذي يعمل باحثاً في المركز الوطني الفلسطيني للبحوث الزراعية، بوزارة الزراعة في غزة، أن الأنواع الجديدة التي طوّرها، تعتبر أكثر قدرة على مقاومة الأمراض الفطرية، والتي عادة ما تؤثر على جودة الثمار، وتؤدي إلى تراجع إنتاجيتها، والأهم من ذلك أنها تتحمل، إلى حد كبير، الإصابة بطفيلي “ليماتودا – عقد الجذور”، وهو من الأمراض الأكثر شيوعاً في قطاع غزة.
وأشار إلى أن الأنواع الجديدة من البندورة تتميز بوفرة إنتاجها، فرغم أننا في منتصف شهر تموز، والذي عادة ما يتراجع فيه إنتاج الخضراوات الموسمية، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن البندورة الجديدة تعطي إنتاجاً كبيراً، ففي كل قطف من قطوف الشتلة الواحدة يوجد بين 9 و15 ثمرة، وهذا دليل على غزارة الإنتاج.
والأصناف الجديدة تتميز بنكهة مميزة، تجمع بين الأصناف البلدية القديمة، والأصناف الأوراسية ذات المحتوى العالي من صبغة “الأنثوسيانين” ذات القيمة الصحية الكبيرة.
ورغم النتائج المباشرة للأنواع الجديدة، إلا أن الباحث مخيمر ينتظر حدوث عملية النضج الكامل، للتحقق من الصفات المرجوة، لافتاً إلى أن عملية النضج تحدث من الأسفل إلى الأعلى في الشتلة، إذ إن الأشتال تزرع بنظام التسلق عبر إتاحة الفرصة لتنمو إلى أعلى مثل العنب.
ولفت إلى أن الأنواع الجديدة التي نجح في تطويرها تحتوي على مادة “انفو سيانين”، وهي مادة معروفة بخصائصها الطبية الجيدة، كمضادات للأكسدة، والبكتيريا، وتساعد في محاربة الجذور الحرة، التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض السرطان، ما يعني أن للثمار فوائد طبية وعلاجية جيدة، إضافة لفوائدها الزراعية المذكورة سابقاً، وحجم الثمار الجديدة أكبر قليلاً من حجم الثمار الكرزية الشائعة.
ويوجد أكثر من 100 صنف من البندورة في العالم، يُزرع في فلسطين بين 20 و30 صنفاً منها، وينتج قطاع غزة سنوياً نحو 80 ألف طن من البندورة، تصدر منها إلى الداخل والضفة، وبعض الدول العربية نحو 20 ألف طن، مقابل استهلاك 60 ألف طن داخل القطاع، بمعدل حوالى 200 طن يتم تسويقها يومياً في أسواق غزة، وحديثاً يتم نقل جزء من الإنتاج إلى مصانع إنتاج الصلصة المعلبة
